الشيخ محمد تقي الفقيه
251
قواعد الفقيه
وقد يتوهم كونها من موارد الاستصحاب الشرعي ، ولكنه توهم فاسد ، لأنه من أوضح الأصول المثبتة . ويمكن أن يقال في المسألة الرابعة أن الشك مقتضى للبناء على الأكثر والاتيان بصلاة الاحتياط ، وأن كثرته مانعة ، فيكون تقديم أدلة حكم كثير الشك على أدلة الشكوك الصحيحة من باب قاعدة المقتضي والمانع ، لأن المقتضي لا يؤثر عند اقترانه بالمانع ، وهذا واضح بالنسبة للشكوك في عدد الركعات ، بل وبالنسبة للشك في المحل ، فإن مقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم الاجتزاء بالمشكوك ، فيكون الشك مقتضيا للفساد ، ويكون مقتضاه هو الاتيان بالمشكوك في المحل ، وتكون كثرة الشك مانعة من تأثير ذلك المقتضي . والتحقيق : أنه لا طريق لنا لإحراز عمل العرف بقاعدة المقتضي والمانع في باب الظهورات ، لأنها أمور عقلية لا يتنبه إليها إلا الخاصة ، فكيف يمكن أن يقال أن طريقة العقلاء مستمرة على العمل بها . إذا عرفت هذا فاعلم أن العرف يفهم من قوله ( ع ) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء عدم الانفعال في ظرف تحقق الكرية ، وذلك منتف في الفرض ، وحينئذ يجب التمسك بعموم أو إطلاق أدلة الانفعال ، والاقتصار في تخصيصها على الملاقاة بعد تحقق الكرية . إن قلت : قاعدة الانفعال متصيدة من مجموع النصوص الكثيرة الواردة في الموارد الجزئية ، وهي لا عموم فيها ولا إطلاق لها ، قلت هذا مسلم في الجملة ، ولكن المستفاد من مجموع تلك الأدلة أقوى من الإطلاق والعموم ، مضافا إلى أن إطلاق مفاهيم أدلة الكر كافية في إثبات هذا الإطلاق ، وحينئذ يكون المستفاد منها أنه إذا لم يبلغ الماء قدر كر ، ولاقاه المنجس انفعل ، وهذا ماء لاقاه النجس في حال عدم بلوغه كرا ، والانصاف أن منطوق أدلة الكر ظاهر في عدم الانفعال بعد تحقق الكرية ، وحيث أن القضية قضية استظهار ، والاستظهار ذوقي لا برهاني ، لا يحسن فيه إطالة الكلام بل يكفي فيه ما ذكرناه .